موقع طرطوس

المصرية التي أذهلت العالم باكتشافاتها

تعتبر الدكتورة المصرية سامية علي التمتامي، أستاذة الوراثة البشرية بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة، أول باحثة مصرية وعربية تحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة علم الوراثة البشرية، كما نجحت في اكتشاف الأمراض الوراثية.

لقد تخرجت الدكتورة المصرية سامية علي التمتامي في كلية الطب من جامعة القاهرة عام 1957 بتقدير جيد جدا، ثم عملت طبيبة وحصلت على دبلوم طب الأطفال في عام 1960، وبعد ذلك سافرت للولايات المتحدة الأميركية وحصلت على دكتوراه في علم الوراثة البشرية من جامعة جونز هو بكتر لتصبح بذلك أول عربية تحصل على دكتوراه في هذا التخصص الطبي الحديث في العالم العربي، وبعد عودتها لمصر أسست قسم الوراثة البشرية الذي يعمل به أكثر من مائة باحث في التخصصات المختلفة لعلم الوراثة البشرية، كما أشرفت على 59 درجة دكتوراه في العلوم الطبية المختلفة، وعلى 50 درجة ماجستير لخريجي كليات الطب والعلوم والصيدلة وطب الاسنان في المركز القومي للبحوث والجامعات المختلفة، وأسست أول عيادة خارجية للمركز القومي للبحوث لاستقبال المرضى المشتبه باصابتهم بأمراض وراثية للتشخيص الصحيح وتقديم النصح الوراثي منذ عام 1975.

إضافة الى ذلك كله فقد قدمت أكثر من 200 بحث منشور في دوريات طبية متخصصة في الوراثة البشرية، دولية ومحلية في مجالات العيوب الخلقية وعيوب التمثيل الغذائي الوراثية والتخلف العقلي، ومنها اكتشاف امراض وراثية لم يسبق نشرها دوليا. وألفت مرجعا علميا عالميا عن وراثة تشوهات اليد في 219 صفحة تم نشره في الولايات المتحدة الأميركية عام 1979 ولاهميته فقد أعيد طبعه ثلاث مرات، كما ألفت كتابا باللغة العربية عن علم الوراثة البشرية لتبسيط هذا العلم وتطبيقاته، وهي عضوة في العديد من الجمعيات العلمية الدولية والمحلية الطبية، وعضوة بهيئة تحرير بعض الدوريات مثل جمعيات الوراثة البشرية الأميركية، والوراثة البشرية البريطانية، والوراثة الطبية الأوروبية، والوراثة البشرية الطبية المصرية. كما شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية المحلية والدولية، ومثلت مصر في عدة مؤتمرات دولية، وحصلت على تقدير علمي دولي بعضويتها كخبير للعديد من الجمعيات العلمية الدولية واللجنة الدولية الاولمبية وهيئة الصحة العالمية، وممثلة لمصر في اللجنة الدائمة للاسترشاد الوراثي جامعة الدول العربية. وعلى العديد من الجوائز العلمية منها جائزة التفوق العلمي للمركز القومي للبحوث في العلوم الطبية والصيدلية والبيئة لعام 1987 وجائزة التقدير العلمي على مستوى أساتذة المركز القومي للبحوث 1997 وتوجت هذه الجوائز بحصولها على جائزة الدولة التقديرية للعلوم الطبية على مستوى الدولة للاطباء عام 2001. لنستمع الى قصتها:

“يعتبر علم الوراثة البشرية تخصصا طبيا حديثا، وقد كنت أول باحثة تتخصص فيه في العالم العربي لما له من أهمية قصوى، فهو علم يساعدنا على كشف الامراض التي ليس لها سبب علمي، مثل ضغط الدم والسكر، وقد تبين أن الغالبية العظمى من الأمراض المزمنة سببها وراثي، لكن لا يمكن القول أن جميع الأمراض الوراثية سببها خلل في عدد الكروموسومات، فهناك العديد من الأمراض الوراثية التي يكون سببها الجينات نفسها، وهناك أمراض عديدة سببها اختلال في عامل جيني واحد، ومن هنا ظهرت الآلاف من الأمراض الوراثية، بعضها تم معرفة سببها، وبعضها لم يعرف بعد”.

وتضيف متحدثة عن أهم الاكتشافات التي قدمتها للعلم من خلال هذا التخصص العلمي:
“أول مرض اكتشفته كان هو مرض “كاربنتر”، وقد سميته بهذا الاسم نسبة إلى أنه كان هناك شخص انجليزي بهذا الاسم يحمل هذا المرض في عائلة معينة، وعندما سافرت لاميركا شاهدت نفس الحالة التي أطلقت عليها “كاربنتر”، وبعدها بدأ العلماء يلتفتون لهذا المرض وكتبت عدة تقارير عنه، كما اكتشفت مرضا آخر في مصر، وهو عبارة عن تشوهات في العظام مع فقدان البصر وكثافة عظمية عالية مع الاصابة بمرض غريب، تتجلى أعراضه في حفر في الجلد. أما المرض الثالث فيرافق عادة بعض الصغار الذين يولدون بصحة جيدة، وبعد عامين تبدأ عظامهم بالتكسر مع قصر شديد في القامة ودرجة في التخلف العقلي، وعندما يكبرون يصابون بالسرطان. أما آخر مرض اكتشفته فكانت أعراضه عبارة عن اعوجاج في الأصابع وزيادة عدد مفاصلها مع درجة من الصمم، وتخلف عقلي وقصر القامة، وهناك مرض آخر اكتشفته يتمثل في وجود شق في قزحية العين وشق في الشبكية وتخلف عقلي وتضخم حجم الجمجمة وعيوب خلقية في القلب، وقد نشرت أبحاثي عن هذه الأمراض في العالم وسميت “تمتامي سندروم”:

وتقول عن أغرب حالة تعاطفت معها ونجحت في علاجها:

إنها حالة غريبة جدا لطفل كان يعاني من تشوهات في اليدين، وعندما كبر بدأ يعاني من هشاشة شديدة في العظام، وهذه الحالة تستحوذ حاليا على اهتمامي لأنها نادرة جدا، ولذلك أحاول أن أعرف العلاقة بين التشوهات وهشاشة العظام التي جعلته غير قادر على الحركة، وبالفعل طلبت علاج المريض على نفقة الدولة، وبدأت في علاجه وآمل أن يستجيب للعلاج ويستطيع أن يسير على قدميه مرة أخرى. لكن يمكن القول أنه بعد اكتشاف الخريطة الجينية للانسان أصبح من السهل معالجة العديد من الأمراض!

وفي هذا الصدد أود أن أقدم نصيحة للأسر للوقاية من الأمراض الوراثية، وذلك من خلال القضاء على السبب الاساسي لها، والمتمثل في زواج الاقارب، وتشديد الرقابة على الحامل أثناء تحليل الجينات لان أي خطأ فيها قد يضر بحياة أسرة بكاملها.

Exit mobile version