سواء كنا نعاني من الحساسية ضد البندورة ( الطماطم) أواللقاح أو الغبار أو وبر الحيوانات ،فالشيء الأكيد هو أن أعراض الحساسية تشهد ارتفاعا متزايداً . في فرنسا مثلا بينت الإحصاءات أن واحداً من بين كل أربعة فرنسيين ” حساس”. ما هي حقيقة الحساسية وما هي سبل الوقاية منها؟
ردة فعل
يمكن تحديد الحساسية أو الـ Allergy بأنها ردة فعل غير طبيعية وغير متأقلمة للجسم ضد مادة أو عدة مواد معينة هي عادة جزء أو مجموعة جزيئات غير عدائية لمعظم الأشخاص باستثناء شخص معين . يكون جهاز المناعة عند هذا الشخص – الذي يفترض أن يقوم بدور الدفاع ضد المواد المهددة للصحة – مشوشاً .إذ يشتبه بهذه المادة غير المؤذية فتأتي ردة فعله قوية ومضادة .
يعتبر الأطباء أنه قبل أن يصاب المرء بالحساسية عليه أن يمر أولاً في مرحلة التحفيز . وفي معظم الأحيان هناك اتصال أول بالمادة يمر غالباً مرور الكرام من دون أية تعقيدات ،لكن الجسم في هذه المرحلة يكون قد وضعه في ذاكرة الجهاز المناعي . أما خلال المرور الثاني وكل المرات اللاحقة فتنشط ” الذكري” الدفاعية وتظهر الأعراض . بعبارة أخرى و يمكن القول إن المصاب بالحساسية هو كما تم تلقيحه بالمادة المسببة .
الأعراض
بما أن الحساسية هي قبل كل شيء ردة فعل التهابية فإنها ستظهر دون شك على شكل احمرار أو تهيج أو عطاس وزكام أو تورم وحكاك . وتتفاوت هذه الأعراض بحسب الأشخاص . من الخفيفة إلى تلك التي تسبب الإعاقة .ويمكن تصنيف الحساسية وفق ثلاث فئات:
النوع الأول الأكثر شيوعاً ويعرف بالحساسية المفرطة المباشرة وهو مسؤول عن كل العوارض التي تصيب معظم الأشخاص من رشح ونوبات ربو أو حمى القش أو التهاب الجيوب الأنفية حتى صعوبة التنفس.
والنوع الثاني هو الحساسية الناجمة عن بعض الأطعمة كالفريز والبندورة وغيرها.
أما النوع الثالث فهو منتشر بدوره ويشمل الأكزيما والأمراض الجلدية ومسبباتها ، وهي عادة الكاوتشوك والنيكل وبعض مساحيق التنظيف أو مستحضرات التجميل وحتى بعض أنواع الحلى.
السبب الرئيسي
كل هذه الإشارات على رغم اختلافها للوهلة الأولى تعود لسبب واحد : وهو وجود مضادات أجسام معينة موجهة ضد المادة المسببة للحساسية ،وهذه المضادات هي بروتينات تنتجها الخلايا الدفاعية وتدعى بالاسموسيت “Y” وهي على شكل plasmocytes تتعلق عادة على الجزئيات المشتبه بها بغية تدميرها. إنها جنود الجسم بامتياز وكل نوع من مضادات الأجسام لا يتعرف إلا على فئة واحدة من الأجسام المشتبهة أي ” عدوّها اللدود”.
عندما تلتصق مضادات الأجسام بالجرئيات الغريبة وببروتينات الـ Plasmocytes المفعمة بالهيستامين Histamine ،وهكذا يؤدي الالتصاق المكثف والمفاجئ لإفراط في إفراز هذه المادة التي توسع الأوردة وتقلص أنسجة القصبة الهوائية وتتورم مسببة صعوبة في التنفس.
عالم المحسسات
يوجد أكثر من ألف نوع من المحسسات المحتملة ، فللجهاز المناعي خيال يفوق الحدود .وهنا المحسسات التي تدخل الجسم عن طريق التنفس ، أو الفم أو الجلد.
وقد أشرنا إلى عوامل الحساسية من الفئة ” 1 ” وهي العث والغبار ولقاح الأزهار ووبر الحيوانات ،وهي تسبب حمى القش والرشح المزمن. أما في ما خص الأطعمة . فيجب التمييز بين تلك التي تحتوي على مادة الهيستامين كالأجبان من نوع الـ Roquefort وغيرها والشمانيا ،وبين تلك التي تسهل إنتاج الهيستامين في الجسم كالبندورة والفريز ، أو تلك المحسّسات المستقلة الموجودة في بروتينات الحليب البقري .والقائمة تطول ،وهي تشمل أيضاً بعض أنواع الأدوية كالأسبرين والمضادات الحيوية والملوثات الصناعية Antibiotics مروراً بلسعات الحشرات وسموم بعض الجراثيم البكترية.
سبل العلاج
يبدأ العلاج عادة بعملية تحر وتحقيق تعتبر عن حق عملية شبه بوليسية ،تهدف إلى تحديد المسبب تستخدم فيها قائمة طويلة من التحاليل والإختبارات تجري عادة بواسطة لصق أسطوانات ولصقات تحليل على الظهر .وعندما ينجح الطبيب في التعرف إلى العامل المسبب للحساسية ، يبقى العلاج الأول تجنب الإقتراب والدنو من هذا الأخير .ومن ثم يعمد إلى إزالة التحسّس ضد المسبب تحت إشراف الطبيب المختص ، بواسطة جرعات خفيفة جداً من المادة المسببة للتحسّس تزداد تدريجياً.
وتتفاوت نسب نجاح هذا الخيار بحسب ما يكون نجاح هذا الخيار بحسب ما يكون مترافقا مع محسّسات أخرى .أما الأعراض فتجري إزلتها بواسطة أدوية مضادة لمفعول الهيستامين ويتم اللجوء أحياناً عندما تكون الأعراض حادة والحالة طارئة إلى مشتقات الكورتيزون ، فهي في الواقع الوحيدة القادرة على إزالة الورم والتهيج بسرعة.
التلوث والاستعداد الجيني
لا يصبح المرء مصاباً بالحساسية بمجرد الصدفة فقط . فبعض العلماء يؤكدون وجود عامل جيني . والدليل على هذه الاستعداد الوراثي من حيث وجود عائلات بأكملها يشكو أفرادها جيل بعد جيل من الربو مثلاً. وتجدر الإشارة إلى أن أعراض الحساسية تتفاقم عند الأطفال والمراهقين لتخفيف في ما بعد ومن ثم تعود إلى الظهور بحدة بعد سن الخمسين بفعل شيخوخة الجهاز المناعي.
إلى جانب هذا العامل الداخلي ، ثمة عوامل أخرى خارجية ،منها التدفئة المركزية المكثفة خلال فصل الشتاء واستخدام بعض المركبات السامة وتناول الأدوية كالمضادات الحيوية التي تزيد من الحساسية ، وذلك طبعاً إلى جانب التلوث البيئي الذي قد يلعب دور العامل المؤزم للوضع برمتّه.
التحسّس من أشعة الشمس
إنه نوع نادر من التحسّس لكنه موجود ويصيب النساء الشابات في الأجزاء الظاهرة من جسمهن ، لكنه لحسن الحظ يستثني الوجه . من ناحية أخرى ، قد يكون التعرض للشمس محفزاً للحساسية وليس سباً مباشراً لها عندما يترافق نع تناول أنواع الأدوية المضادة للإلتهاب أو وضع العطور والحلى.
استراتيجية الوقاية
بات جميع المصابين بالحساسية تقريباً على علم بسبل الوقاية ألا وهي تبديل نمط الحياة، الذي يهدف إلى تعزيز جهاز المناعة ويشمل : اتباع حمية غذائية متوازية ومزاولة التمارين المنتظمة ومنح المزيد من الوقت للراحة.
يجب ،طبعاً ،تجنب الأماكن الموبوءة بالغبار والدخان والتلوث، كذلك المساحيق المنزلية ومستحضرات التجميل ،وأخيراً لا بد من أن ندرك بأننا نقضي ثلث حياتنا في غرفتنا الخاصة ،من هنا وجوب الإبقاء عليها نظيفة في العمق والإمكان استبدال السجاد والموكيت بالباركيه الخشبي أو البلاستيكي وعد م اقتناء الحيوانات داخل المنزل.
وينصح أخيراً بالإستحمام في المساء عوضاً عن الصباح للتخلص من لقاح الزهور والغبار العالق في الشعر لكي لا تتلوث الوسادة.






























































